أسباب اختلاف مستويات السكر عند استعمال أجهزة القياس المختلفة

أسباب اختلاف مستويات السكر عند استعمال أجهزة القياس المختلفة

د. بشـــار الأفنـدي

تكثر تساؤلات المرضى (المنطقية) عن دقة مستويات السكر في الدم عند الفحص باستعمال الأجهزة المتوفرة في الأسواق، ونسمع الكثير من الملاحظات والأسئلة التالية يومياً:

  • دكتور، فحصت السكر بجهازين مختلفين وكان الأول ١٨٠ ملغ/دل، والثاني ٢١٠ ملغ/دل.
  • دكتور، أعدت فحص السكر بعد دقيقة واحدة وبنفس الجهاز وكان الفرق كبيراً.
  • لماذا الاختلاف بين القراءات (المتزامنة) بين أجهزة فحص السكر المختلفة؟
  • لماذا الاختلاف بين القراءات (المتواقتة) بين أجهزة فحص السكر وأجهزة مراقبة السكر المستمرة؟
  • هل يختلف مستوى السكر بين اليد اليمنى واليد اليسرى؟
  • لماذا يختلف مستوى السكر عند المقارنة بين الأجهزة المنزلية وتحليل الدم في المختبر؟

من الناحية العلمية، تحدد الأجهزة (المتنوعة) مستوى السكر بإجراء تفاعلات (كيمياوية) مختلفة، وفي (مواقع) مختلفة تشمل كلاً من البلاسما أو الدم الكامل أو السوائل بين الأنسجة. طبيعياً، يكون مستوى السكر في بلاسما الدم أعلى من مستواه في الدم الكامل بحوالي ١٠-١٥٪ مما قد يسبب الفروقات عند استعمال الأجهزة المختلفة. حديثاً، أصبحت بعض الأجهزة الجديدة تقيس مستوى السكر في الدم، ولكنها تعدل النتيجة بشكل اوتوماتيكي، وتُظهِر على الشاشة مستوى السكر في البلاسما.

من ناحية أخرى، تعاير أجهزة المراقبة (المستمرة) مستوى السكر في السوائل بين الخلايا، وهذا بالطبع لا يتزامن في الوقت مع قياسات السكر في الدم أو البلاسما، بل يتأخر عنه ٢٠ دقيقة على الأقل، وبذلك تختلف القراءات التي تُجرى في ذات الوقت.

لأسباب غير مفهومة، يبدو حسب دراسة صغيرة تمت باستعمال أجهزة المراقبة (المستمرة) عند متطوعين بأن مستويات السكر في اليد اليمنى أعلى بحوالي ٨ مغ/دل عند المقارنة مع اليد اليسرى في ٩٦٪ من الوقت، ويعتبر هذا الفارق غير مهم من الناحية السريرية.

تتغير مستويات السكر في الدم بشكل مستمر وسريع مما يؤثر على دقة القراءات ويرتبط ذلك بتوقيت تناول الطعام، الجهد البدني، تغيرات الحرارة، كميات الأكسجين وغاز ثاني أكسيد الكربون في الجو، وجود التورم (الوذمة) في اليدين، مستوى ضغط الدم، تركيز بعض الهرمونات، كمية خضاب الدم وحالة السوائل والشحوم الثلاثية في الجسم. كذلك، تؤثر بعض الأدوية مثل الأسيتامينوفين والفيتامين سي التي يتناولها المريض وتتسبب في إعطاء قراءات منخفضة خاطئة.

أخيراً، تنخفض دقة كل الأجهزة عند ارتفاع السكر فوق ٢٠٠ مغ/دل، أو الانخفاض لأقل من ٧٠ مغ/دل، وخاصة في حال تغيرات السكر السريعة (بعد الأكل أو أثناء الرياضة).

التوصيات للحد من وجود الاختلافات الكبيرة

رغم أن استعمال أجهزة فحص السكر الحديثة أصبح أكثر سهولة، وأن هذه الأجهزة أصبحت تتمتع بدقة في النتائج تقارب ولا تزيد اختلافاتها عن١٥٪، فإن استعمال هذه الأجهزة يتطلب اتباع كل الخطوات التالية بإتقان:

  • الإلمام بالجهاز وخواصه، وفهم الرسائل التي تنبه لوجود أخطاء فنية
  • صيانة ومعايرة الجهاز بشكل دوري
  • استعمال الشرائح المناسبة لكل جهاز، مع كونها صالحة الفاعلية من حيث المدة، ومحفوظة بأوضاع مثالية بعيداً عن الحرارة والضوء والرطوبة
  • تجنب الفحص في حال برودة الأطراف أو سخونتها
  • ضرورة استعمال واخزات الأصابع الجديدة والحادة الأطراف التي تمنع تمزق الأنسجة
  • قبل الوخز، يلزم تنظيف الأصابع الجيد من كل المواد المترسبة عليها (على سبيل المثال لمس الفواكه قبل الفحص من قبل المريض أو الفاحص قد يسبب اختلافات كبيرة في القراءات).
  • يفضل التنظيف بالماء الدافئ والصابون والابتعاد عن استعمال المعقمات الكحولية
  • تجفيف اليدين قبل الوخز
  • يفضل الفحص من أطراف الأصابع ويمكن الفحص من أطراف راحة اليدين
  • المحافظة على تغيير مكان الفحص، لمنع حدوث الندبات وزيادة سماكة الجلد، وكذلك للسماح بالتئام مكان الوخز.

أخيراً،

تطور فحص مستويات السكر في الجسم خلال القرن السابق من فحص لون البول وتذوق طعمه، إلى معرفة مستواه بشكل مستمر ودقيق، وأصبح أساسياً لوضع الخطط العلاجية المناسبة. يترتب على كل الأطباء والمرضى الاطلاع المستمر لمعرفة المتغيرات حول هذه الأجهزة، كما يجب على الشركات المصنعة تفادي الفوارق في القراءات، والأهم من ذلك كله هو تخفيض الأسعار الباهظة حتى تصبح هذه الأجهزة العصرية في متناول كل المرضى.

2022-09-29T17:48:58+04:00
Go to Top